عبد الله بن الرحمن الدارمي

92

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )

لقد بلغ صلى اللّه عليه وسلم ما أمره اللّه بتبليغه ، ثم جسّد هذه المباديء سلوكا عمليا ، فكان الأسوة في الاعتقاد ، وكان الأسوة والقدوة في التطبيق ، ومعه من اختارهم اللّه : أصحابه رضوان اللّه عليهم . وكان الصحابة ، ومن تبعهم من السلف لا يفرقون بين سنة وفرض في الامتثال والتطبيق ، ولذلك فإنهم يسردون المأجورات والمنهيات دون إشارة إلى مرتبتها ، لأنهم ما كانوا يفرقون بين ما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وهذا ما يجعلهم في أعلى مرتبة من مراتب الطاعة والاتباع والامتثال لأوامر الشرع الحنيف . وأما المنهج الذي كانوا يلتزمون به استنباطا للأحكام الناظمة لسلوكهم مع الحياة والأحياء ، عبادة وعملا ، وتفاعلا مع أحقر الأشياء قدرا ، إلى أجلها شأنا وأخطرها مكانة ، فقد وضح معالمه هذا الإمام العظيم ، وإليك بعضها : 1 - التمسك بالكتاب والسنة : قال ابن عمر لجابر بن زيد وقد لقيه في الطواف : يا أبا الشعثاء ، إنك من فقهاء البصرة ، فلا تفت إلا بقرآن ناطق ، أو سنة ماضية ، فإنك إن فعلت ذلك ، هلكت وأهلكت . . . يأتي برقم ( 166 ) . وقال أبو سلمة للحسن البصري : ما كان أحد بالبصرة أحب إليّ لقاء منك ، وذلك أنه بلغني أنك تفتي برأيك ، فلا تفت برأيك إلا أن تكون سنة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو كتاب منزل . يأتي برقم ( 165 ) . وقال ابن المنكدر : إن العالم يدخل بين اللّه وبين عباده ، فليطلب لنفسه المخرج . يأتي برقم ( 139 ) . وانظر باب : اتباع السنة .